تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

282

محاضرات في أصول الفقه

ودعوى : أن التكلم وإن لم يكن تصرفا في الدار إلا أنه تصرف في الفضاء باعتبار أنه يوجب تموج الهواء فيه - والمفروض أن الفضاء ملك للغير كالدار فكما أن التصرف فيها غير جائز ومصداق للغصب ، فكذلك التصرف فيه - خاطئة جدا وغير مطابقة للواقع قطعا ، وذلك لأن الفضاء وإن كان ملكا للغير والتصرف فيه غير جائز بدون إذن صاحبه إلا أن التكلم كما أنه لا يكون تصرفا في الدار كذلك لا يكون تصرفا في الفضاء ، ضرورة أنه لا يصدق عليه أنه تصرف فيه . وعلى تقدير صدق التصرف عليه عقلا فلا يصدق عرفا بلا شبهة . ومن المعلوم أن الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير منصرفة عن مثل هذا التصرف فلا تشمله أصلا . لأنها ناظرة إلى المنع عما يكون تصرفا عند العرف ، وما لا يكون تصرفا عندهم فلا تشمله وإن كان تصرفا بنظر العقل : كمسح حائط الغير باليد - مثلا - فإنه ليس تصرفا عند العرف ، ولذا لا تشمله الأدلة ، فلا يكون محكوما بالحرمة وإن كان تصرفا عند العقل . والحاصل : أن التكلم في الدار المغصوبة ليس تصرفا فيها ولا في فضائها ، لا عقلا ولا عرفا أولا . وعلى فرض كونه تصرفا فيه عقلا فلا ريب في أنه ليس تصرفا عرفا ، ومعه لا يكون مشمولا لتلك الأدلة ثانيا . ومن هنا لو نصب أحد مروحة في مكان توجب تموج الهواء في فضاء الغير فلا يقال : إنه تصرف في ملك الغير ، وهذا واضح . ومن ذلك يظهر حال جميع أذكار الصلاة : كالقراءة ونحوها ، ضرورة أن الغصب لا يصدق عليها . وبكلمة أخرى : أن الغصب هنا منتزع من ماهية مباينة لماهية التكلم في الخارج ، فإن الغصب في المقام منتزع من الكون في الدار ، وهو من مقولة الأين ، والتكلم من مقولة الكيف المسموع ، فيستحيل اتحادهما في الخارج واندراجهما تحت مقولة واحدة . فالنتيجة : أن التكبيرة وما شاكلها غير متحدة مع الغصب خارجا .